المحامي محمد الصبيحي
لست هنا لمناقشة مشروع قانون الضمان الاجتماعي المعدل ، إذ لم يحظ مشروع قانون في تاريخ مجلس النواب بمثل هذا الجدل في وسائل الاعلام بكافة أطيافها ، ولم نشاهد مثل هذا الرفض لمشروع القانون لدرجة أنك حين تسأل المواطن العادي تجد الاغلبية الساحقة ممن تتوجه اليهم بالسؤال يرفضون مشروع القانون بدون إبداء السبب بل ودون الاطلاع عليه .
إنه مشروع قانون مات شعبيا قبل أن يولد.
الرأي العام يرى أن الحكومة تستطيع تمرير القانون في مجلس الأمة ولها أدواتها الضاغطة بهذا الاتجاه وهي بهذا تربح جولة تشريعية ولكنها تغامر بثقة الناس بمجلس النواب وهي الثقة التي تهتز بشدة في الشارع كما انها تضيف الى عدم الثقة المتراكم بالقرارات الحكومية بعدا جديدا يمس شريحة ضخمة من المواطنين ويشجع الفئات المستهدفة بالحماية التأمينية على إدارة الظهر للاشتراك بالضمان الاجتماعي وينمي الشعور بالتوجس من مستقبل هذه المؤسسة الوطنية العملاقة .
مهما حاول دولة الرئيس طمأنة الشارع على مستقبل مؤسسة الضمان الاجتماعي فلن يستطيع مشروع القانون نيل ثقة الشارع ولا ثقة المنتسبين للضمان .
هذا من ناحية ، ومن ناحية اخرى تقول الحكومة _ وهذا صحيح _ ان سريان التعديلات سيكون بعد سنوات وانه لن يشمل المستحقين للتقاعد الان ، وهذا يعني أن مشروع القانون ليس مستعجلا ولا ضرورة لخوض معركة تشريعية ديمقراطية من اجله ، ويستطيع التأني والخضوع لمزيد من الدراسة .
سمعنا وقرأنا ما كتبه أو قاله عشرات الكتاب والخبراء والمهتمين ولم نجد بينهم من يؤيد مشروع القانون على اطلاقه كما جاء من الحكومة وهذا دليل على أن مشروع يفتقر الى الاساس التشريعي والمالي والاجتماعي الصحيح ولم تتم دراسته بصورة متأنية ، فنحن كمواطنين لم نجدا خبيرا واحدا خارج مؤسسة الضمان يدافع عن مشروع القانون كما جاء من الحكومة الى النواب .
انصح دولة الرئيس بسحب مشروع القانون من مجلس الأمة وتشكيل لجنة خبراء متخصصين ( ماليا وقانونيا واجتماعيا ) تأخذ وقتها في دراسة مجمل قانون الضمان وتقدم مشروع قانون معدل ترفعه الحكومة كما جاء من اللجنة الى مجلس الامة مباشرة.




